محمد هادي معرفة

312

التمهيد في علوم القرآن

وقالوا - أخيرا - : بل يجمع له كلها ، وذلك سبعمائة وأربع وثلاثون سنة « 1 » . ثم يرجع الملك إلينا ، نحن اليهود . فقال ( عليه السّلام ) : أكتاب من كتب اللّه نطق بهذا أم آراؤكم دلّتكم عليه ؟ قالوا : آراؤنا دلّت عليه ، ودليل صوابه أنّ هذا حساب الجمل . فقال ( عليه السّلام ) : كيف دلّ على ما تزعمون من مدّة ملك هذه الأمة ، وليس في حساب الجمل دليل على ما اقترحتم بلا بيان ؟ أرأيتم إن قيل لكم : إنّ هذا العدد يدلّ على لعنكم بحسابها . أو غير ذلك ، فما ذا تقولون ؟ وعند ذلك سقط ما في أيديهم ، وباءوا بغضب من اللّه ورسوله « 2 » . انظر إلى دقّة تعبير الإمام ( عليه السّلام ) في ردّه على اليهود ، لم يقرّهم في أصل المبنى ولا في الفرع الذي ينوّه على ذلك الأصل . وقيل : إنها رموز إلى أسمائه تعالى وصفاته الجلال والجمال . فالألف - في قوله « ألم » - رمز عن اسم الجلالة « اللّه » ، واللام عن « اللطيف » ، والميم عن « المجيد » . أو كناية عن « آلائه » و « لطفه » و « مجده » . أو اختصار عن قوله « أنا اللّه العليم » . . . وما شاكل ذلك من التأويلات التي هي أشبه بالتخرّصات . وقال محي الدين ابن عربي ( توفّي سنة 638 ) - في مفتتح سورة البقرة - :

--> ( 1 ) وهي مجموعة : 71 + 161 + 231 + 271 734 . وكان في الحديث سقط صحّحناه على الدرّ المنثور : ج 1 ص 23 . ( 2 ) ملخص من تفسير القمي : ص 210 ، ومعاني الأخبار للصدوق : ص 19 - 26 ، وبحار الأنوار : ج 89 ص 374 - 380 . وهكذا تجد مقتطفات منه في سائر التفاسير ، النيسابوري بهامش الطبري : ج 1 ص 121 - 122 ، والطبري : ج 1 ص 71 ، والتفسير الكبير : ج 2 ص 7 . والدرّ المنثور : ج 1 ص 23 .